محمد بن جرير الطبري
85
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هرب ، وبلى من بلى ثم توجه بعد ذلك إلى طميس سرخاستان ، وانصرف عنها قوهيار ، فلحق بأخيه المازيار ، فعمل سرخاستان سورا من طميس إلى البحر ، ومده في البحر مقدار ثلاثة أميال وكانت الاكاسره بنته بينها وبين الترك ، لان الترك كانت تغير على أهل طبرستان في أيامها ، ونزل معسكرا بطميس سرخاستان وصير حولها خندقا وثيقا وأبراجا للحرس ، وصير عليها بابا وثيقا ، ووكل به الرجال الثقات ، ففزع أهل جرجان وخافوا على أموالهم ومدينتهم ، فهرب منها نفر إلى نيسابور ، وانتهى الخبر إلى عبد الله بن طاهر وإلى المعتصم ، فوجه اليه عبد الله بن طاهر عمه الحسن بن الحسين بن مصعب ، وضم اليه جيشا كثيفا يحفظ جرجان ، وامره ان يعسكر على الخندق ، فنزل الحسن بن الحسين معسكرا على الخندق الذي عمله سرخستان ، وصار بين العسكرين عرض الخندق ، ووجه أيضا عبد الله بن طاهر حيان بن جبله في أربعة آلاف إلى قومس معسكرا على حد جبال شروين ، ووجه المعتصم من قبله محمد بن إبراهيم بن مصعب أخا إسحاق بن إبراهيم في جمع كثيف ، وضم اليه الحسن بن قارن الطبري القائد ومن كان بالباب من الطبرية ، ووجه منصور بن الحسن هار صاحب دنباوند إلى مدينه الري ليدخل طبرستان من ناحية الري ، ووجه أبا الساج إلى اللارز ودنباوند ، فلما أحدقت الخيل بالمازيار من كل جانب بعث عند ذلك إبراهيم بن مهران صاحب شرطته وعلي بن ربن الكاتب النصراني ، ومعهما خليفه صاحب الحرس إلى أهل المدن المحتبسين عنده ، ان الخيل قد زحفت إلى من كل جانب ، وانما حبستكم ليبعث إلى هذا الرجل فيكم - يعنى المعتصم - فلم يفعل ، وقد بلغني ان الحجاج ابن يوسف غضب على صاحب السند في امراه أسرت من المسلمين ، وأدخلت إلى بلاد السند حتى غزا السند ، وانفق بيوت الأموال حتى استنفذ المرأة وردها إلى مدينتها ، وهذا الرجل لا يكترث بعشرين ألفا ، ولا يبعث إلى يسال فيكم ، وانى لا اقدم على حربه ، وأنتم ورائي ، فادوا إلى خراج سنتين ، واخلى سبيلكم ، ومن كان منكم شابا قويا قدمته للقتال ، فمن وفى لي منكم رددت عليه ماله ، ومن لم يف أكون قد أخذت ديته ، ومن كان شيخا أو ضعيفا صيرته من الحفظة والبوابين